في أبرز أخبار الاحتياطي الفيدرالي منذ سنوات، أدلى كيفن وارش، مرشح ترامب لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي، بشهادته أمام لجنة البنوك بمجلس الشيوخ يوم الثلاثاء، مؤكداً أن البنك المركزي ارتكب "خطأ سياسياً فادحاً" في التعامل مع التضخم خلال عامَي 2021 و2022، وأن تصحيح المسار يستلزم ما وصفه بـ"تغيير النظام في إدارة السياسة" بدلاً من التعديلات التدريجية.
كشفت أخبار الاحتياطي الفيدرالي من جلسة التأكيد أمام لجنة البنوك بمجلس الشيوخ يوم الثلاثاء عن رسم كيفن وارش خطاً مباشراً ومتعمداً بين قيادته المرتقبة وحقبة باول. وكان تشخيصه لمرحلة 2021 و2022 صريحاً وبلا مجاملة.
قال وارش: "بعد كوفيد، حين ارتفعت الأسعار بنسبة تتراوح بين 25 و35% لعموم شرائح الشعب الأمريكي تقريباً، فهذا دليل على أن الاحتياطي الفيدرالي أخطأ الهدف. لا نزال نتعامل مع إرث أخطاء السياسة في عامَي 2021 و2022."
أبقى الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة القياسي عند الصفر طوال عام 2021 مع بدء التضخم في الارتفاع، معتبراً ارتفاع الأسعار مؤقتاً. ثم رفع أسعار الفائدة بشكل متتالٍ سريع من منتصف عام 2022 حتى يناير 2023. وبلغ التضخم الأمريكي 3.3% سنوياً بحلول مارس 2026، متجاوزاً هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2%.
كان إطار وارش صريحاً: ليس خطأً سياسياً في الدرجة بل في النوع. وعبارته "خطأ سياسي فادح" لم تترك مجالاً للتفسير التدريجي الذي يستخدمه كثير من المراقبين لوصف تردد عام 2021. وجادل بأن المؤسسة لم تتعامل بعد بشكل كامل مع ما جرى، وأن هذا التعامل ضروري قبل إرساء أي إطار جديد موثوق.
ربط وارش الإخفاق في مواجهة التضخم مباشرةً بانتقاده الأشمل لأسلوب تواصل الاحتياطي الفيدرالي. وأفاد بأنه يرغب في أن يتحدث مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي بتكرار أقل وأن يُصدروا تصريحات استشرافية أقل بشأن مسارات أسعار الفائدة. وانتقد تحديداً ممارسة التوجيه المستقبلي، محتجاً بأن التعليقات المبكرة حول السياسة النقدية تُقيّد قدرة المؤسسة على الاستجابة للبيانات الواردة دون إثارة اضطراب في السوق. وقال: "استقرار الأسعار يتحقق حين لا يتحدث أحد عن التضخم"، واصفاً الصمت عن مسارات أسعار الفائدة بأنه سمة للبنك المركزي الذي يعمل بشكل جيد، لا إخفاقاً في الشفافية.
كان استخدام وارش لعبارة "تغيير النظام" متعمداً ومحدداً. طالب بإطار جديد للتضخم، وأدوات سياسة مختلفة، وإعادة هيكلة التواصل. واقترح أن يقلل الاحتياطي الفيدرالي عدد اجتماعات السياسة في السنة، وإن كان قد أحجم عن الالتزام بثمانية اجتماعات في السنة أو أقل. وأقرّ بضرورة أن ترافق مؤتمرات صحفية أي اجتماعات تُعقد.
كما طالب بخفض الميزانية العمومية للاحتياطي الفيدرالي، مجادلاً بأن ذلك سيُتيح هامشاً لخفض أسعار الفائدة على الأسر والشركات الصغيرة والمتوسطة دون إثارة ضغوط تضخمية. وكان رأيه في الذكاء الاصطناعي بوصفه قوةً انكماشية محورياً في توقعاته لأسعار الفائدة: إذ قال إن الذكاء الاصطناعي سيكون "أكثر اللحظات تحويلاً في التاريخ الاقتصادي الحديث"، وجادل بأن مكاسب الإنتاجية الناجمة عن هذه التقنية قد تسمح بخفض أسعار الفائدة مع الحفاظ على استقرار الأسعار.
رئيس الاحتياطي الفيدرالي الذي يرى في الذكاء الاصطناعي قوةً انكماشية هيكلية ويسعى إلى تقليص الميزانية العمومية وخفض أسعار الفائدة يُعدّ إيجابياً بشكل ملموس للأصول ذات المخاطر بما فيها الكريبتو. فانخفاض أسعار الفائدة يقلل تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الأصول غير المدرّة للعائد كبيتكوين، ويزيل الميزة النسبية للبدائل المدرّة للنقد. كما تُشير محفظة وارش الكريبتو التي تمتد عبر أكثر من 20 شركة في مجال البلوكتشين والأصول الرقمية من خلال هياكل المشاريع الاستثمارية، إلى مستوى من الألفة بهذا القطاع لم يمتلكه أي مرشح سابق لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي.
بالنسبة لمسار سعر بيتكوين، فإن العامل الأكثر صلة ليس ممتلكات وارش الشخصية بل فلسفته في سياسة أسعار الفائدة. فالاحتياطي الفيدرالي الملتزم بالتحرك نحو أسعار فائدة أدنى، استناداً إلى أطروحة انكماشية مدفوعة بالذكاء الاصطناعي، سيزيل أحد أبرز العوامل المعيقة التي حدّت من تعافي بيتكوين من أعلى مستوياته على الإطلاق في أكتوبر 2025 عند 126,000 دولار.


